عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

188

معارج التفكر ودقائق التدبر

اسم للتّذكير . والتّبشير : هو الإخبار بما يسرّ المخبر من نبأ حصل له ولم يعلم به ، أو نبأ سيحصل له عاجلا أو آجلا . والبشرى الّتي اختصّ بها المؤمنون الّذين اجتنبوا الطّاغوت أن يعبدوها ، وأنابوا إلى اللّه : ( 1 ) قد تنزّلت بها نصوص القرآن المجيد ، في مواطن كثيرة منه ، بوعد مؤكّد مقطوع به ، واللّه لا يخلف الميعاد . ( 2 ) وتكون لهم عند الموت إذ يكشف للمؤمن عند موته منزلته من الجنّة ، فيحبّ لقاء اللّه ، فيحبّ اللّه لقاءه . ( 3 ) وتكون لهم بعد البعث إذ يأخذون كتب أعمالهم بأيمانهم ، وهذه بشرى عظيمة بأنّهم من أهل الجنّة . ( 4 ) وتكون لهم في الحياة الدّنيا برؤيا صالحة أو أكثرهم يرونها ، أو ترى لهم من صالحين أو صالحات . ( 5 ) وقد تكون لهم بخبر نبيّ أو رسول ، كالعشرة المبشّرين بالجنّة من أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أمّا البشرى بما جاء في القرآن من وعد كريم ، فقد قال اللّه عزّ وجلّ بشأنها في الآية : . . . فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) : أي : فبشّر يا أيّها الرّسول عبادي هؤلاء بالسّعادة الخالدة في جنّات النعيم يوم الدّين . وأبان اللّه عزّ وجلّ من صفات هؤلاء المبشّرين أنّهم يستمعون القول فيحاكمونه بعقولهم الدّرّاكة الواعية الحصيفة النّظيفة ، فيتّبعون أحسن ما يسمعون من قول ، فقال تعالى في وصفهم : * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ . . ( 18 ) : أي : الّذين يستمعون قول اللّه في آيات كتابه ، وقول الرّسول في